مذكرات هاكر

الإنترنت الاسود – طرف الخيط لعالم مرعب.

الإنترنت الاسود

بدأت قصة الإنترنت الاسود منذ ثلاثة أيام، حين أرسل لي صديق مجموعةً من الصُّوَرِ زعم أنها من فيديوهات جاءَت من صديقٍ أوروبيّ لأخيه، كان جُلُّها مقززًا؛ رجلٌ يأكل من لحم زوجته التي طبخها تحتَ التهديدِ، رجلٌ آخر يجرح أنفه بورقة كوتشينة ويتركها لتنزف على أنغام البوب، ثم يعود ليفعل ذلك مرات ومرات، رجل يأتي بمريضة صرع ويمرِّنها على حفظ كلمات أغنية، ثم تغنيها بالمقلوب، ألعاب شيطانية ملعونة يدعي أصحابها أنها مستقاة من الشيطان.

قبل أن يقولها صديقي، كنتُ قد وصلتُ إليها، قلت له: هل هذه فيديوهات الجزء المظلم من الويب “الإنترنت الاسود”، ذلك الذي أقرأ عنه منذ فترة ! فرد بالإيجاب! وهنا تغلب شغفي على خوفي، وأصررت على كشف جزء من هذا العالم الخيالي المرعب !

ما هو الإنترنت الاسود !!!

الجزء المظلم من الويب، الجزء العميق، أو ما يسمى بالشبكة الغامضة (Deep web)، حكاية تشبه الأساطير، لن تجد عنها الكثير سوى عند بعض المتخصصين، حتى كاتب هذه الأسطر معرفته عنها عامة، وحينما حاولت التعمق أكثر وجدت أمامي عددًا من التحذيرات، التي تشي صراحة بأن الهابط إلى هذا المستنقع يعرض نفسه وأصدقاءه ومعارفه لمخاطر، ليس أكبرها الخطف، ولكن أقلها تدمير جهازك.. !

ماذا إذا قلتُ لك إن الإنترنت الذي تستخدمه، ليس إلا أقل من 1 في المائة (على أعظم تقدير) من إجمالي صفحات الإنترنت الحقيقية، وأنك لن ترى طوال حياتك أكثر من طبقة رقيقة شفافة من الإنترنت هي (الواجهة) Surface، وأن هناك أكثر من طبقة يتم عبرها تناول جميع محتويات الشبكة العالمية !!!

في الحقيقة تنقسم طبقات الإنترنت إلى الآتي :

الطبقة الأولى، السطحية، وهي التي تحوي برامج البحث (جوجل، ياهو) وهي التي تشاهد عليها (اليوتيوب)، وتسمع عليها (الساوند كلاود) وتتصفح فيها بريدك الالكتروني على الياهو أو الجيميل، وتتفرج فيها على (…) حسنًا فلنقل هي التي تشاهد عليها مباريات الرياضة، وخطب المشايخ، والدروس التعليمية… الخ.

هناك الطبقة الثانية “البينية” وهي طبقة لا تفيد غير المتخصصين، ولا يمكن إيجادها ببساطة، تحتاج إلى التعمق، غير أنها متاحة لأي شخص صاحب صبر وإصرار، جُلُّها مواقع أكاديمية وأرصاد وتقارير وتحقيقات مطمورة تحت مليارات الصفحات الإعلانية والدعائية، وسبب طمرها عدم شهرتها، وعدم وجود كثيرين يهتمون بها، وفهرستها السيئة.

أخيرًا هناك الطبقة الأخطر ” الجانب المظلم – الإنترنت الاسود ” التي تمثل تقريبًا نحو 99 في المائة من محتوى الإنترنت، وهي ما يسمى بـ«الإنترنت العميق». إنه مجموعة سرية جدًا من الملفات والصور والفيديوهات، يتم تداولها في بيئة معينة، محظور على من بخارجها الولوج، مع إجراءات أمنية عالية المستوى، تضم بجانب اللصوص وتجار المخدرات والعملاء السريين والمنظمات القومية، بائعي الأعضاء، وآكلي لحوم البشر، ومغتصبي الأطفال، والقتلة المأجورين، والمنحرفين، كلٌّ يشكل نطاقًا آمنًا خاصًا به، ويتأكد من هوية المتعامل معه، ويتم تبادل الخدمات في مقابل عملة تسمي «بيتكوين».

معظم الخبراء المتخصصون في إحصاء صفحات الإنترنت، يقدِّرون عدد صفحات (الجانب الخفي أو المظلم) بـ550 ضعف عدد الصفحات في القشرة السطحية.

الحجم الحقيقي للإنترنت الاسود :

يشبِّه د. الكامل مزواد عبقري الكومبيوتر في جامعة برشلونة “مغربي الجنسية المحتوى الخفي بالإنترنت بصورة جبل الجليد الخفي المطمور معظمه تحت الماء، ويشير إلى الجزء الظاهر منه على أنه الطبقة الواضحة والمعروفة وهي التي نعيش عليها، أما تسعة أعشار جبل الجليد، فيرقد تحت الماء، ومن الصعب الولوج ما لم تكن مجهزًا بأدوات الغوص.

الذين بالأسفل مطمئنون :

وفي حين أن 85 في المائة من متصفحي الإنترنت يستخدمون محركات البحث للوصول إلى صفحاتهم المرغوب فيها، فإن الجانب المظلم عبارة عن صفحات لا يمكن فهرستها، ومستندات يتم توليدها ديناميكيًّا، عبارة عن استجابة لأوامر مباشرة، مثل قواعد بيانات ومواقع تتطلب اشتراكًا، ونطاقات محمية، وقراصنة (هاكر) يستوطنون أعماق الإنترنت الاسود !

سأبسط لك الفكرة: كل صفحة يتم إنتاجها يوميًّا على الإنترنت، يأتي متسلل يسمى «زاحف الشبكة» (WebCrawler)، فيدخل إليها، ويقوم بعمل نسخة منها وفهرسة محتوياتها، وإرسالها إلى (جوجل) مثلا، فهناك زاحف لجميع شركات البحث تقريبًا، وتتفاضل هذه الشركات في قوة المتسلل، فكلما كان المتسلل أخف في الحركة وأسرع في نسخ البيانات، وأقوى على الاختراق، كلما كان محرك البحث أشمل وأكثر غزارة في النتائج.

أما المواقع التي بالإنترنت الاسود، فإنها تمنع دخول أي متسلل، وترسل ملايين الصفحات بشكل شبه عشوائي بين مئات آلاف النطاقات الآمنة وغير المترابطة، مما يجعل تعقب الصفحات الجديدة مستحيلًا تمامًا، ويصبح البحث عنها ضربًا من العبث. وبينما تستخدم شبكات الإنترنت في الطبقة العليا بروتوكلات (http)، وامتدادات شبيهة بـ(com) أو (net)، للوصول إلى جميع المعلومات والبيانات التى قد نبحث عنها، فإن شبكة الإنترنت العميقة تستخدم نطاقات أخرى مثل (onion) أو (bit)، فهى شبكة مغلقة وسرية بين أطرافٍ يثقُّ كل منهم فى الآخر، ولا يسمحون بدخول شخص جديد إلا إذا كان موثوقًا.

كيف تصل الي الإنترنت الاسود :

ثمة طريق واحد حاليًا للوصول إلى هذا الجانب المظلم، وهو متصفح (TOR)، الذي يُوصَفُ بأنه «بوابة الظلام» يتميز هذا المتصفح بأدوات أمان وحفظ للخصوصية على أعلى مستوى، فعن طريق تشتيت المعلومات بين عدد كبير من الحسابات الوهمية، يقوم بتمويه هويتك وإخفاء المواقع التي تتصل بها. كما تحميك الخدمة من شبكة TOR  نفسها.

لذلك يُعدّ مفيدًا للصحفيين الموجودين على خط النار، أو المناضلين الذين يخشون الكشف عن هوياتهم، وكذلك للقتلة والمغتصبين وتجار المخدرات للأسف. جدير بالذكر أن هناك شبكة ناشئة اسمها I2P تتزايد شعبيتها بشكل كبير، ويفضلها بعض الوالجين إلى العالم المظلم لحماية الخصوصية التي تتميز بها.

يرجى التنبه إلى أن كثيرًا من مثل هذه الشبكات محظور في كثير من بلاد العالم، لأنها تسهل الدخول إلى مواقع الإنترنت المظلم، حيث تحوي معلومات متعلقة بالحكومات ومعلومات البطاقات الائتمانية، وكل ما يجري تسريبه من أخبار وبيانات.. إلخ.

التعاملات الكاذبة في الإنترنت الاسود :

لا يتم استخدام أي عملة من المتعارف عليها بين البائعين أو المشترين في شبكة الإنترنت العميقة، ولكن يتم استخدام عملة (البتكوين) فى جميع الصفقات. والبتكوين هو عملة إلكترونية مشفرة معترف بها بين رواد الإنترنت العميق، تعتمد على تشفير جميع البيانات المالية للمستخدمين، حيث يتم تبادل المال دون وجود وسيط، وبشكل سري، دون أي رقابة حكومية عليها، وتبلغ قيمة (البتكوين) الواحدة نحو 460 دولار أميركي، ويجد حاليًا إقبالًا من قبل الأفراد لما له من قوة شرائية وقيمة مادية مرتفعة، بحيث لا يتحكم فى قيمته سعر الصرف الذي تتحكم فيه البنوك المركزية.

الآن معك طرف الخيط، فاترك الْبَكَرَةَ في حالها.. وتذكر أن تبقى بعيدًا “عن الشر وغني له ” .! 🙂


[ اشترك في قناتنا علي اليوتيوب من خلال هذا الرابط كي يصلك اشعارات بكل ما هو جديد في المجال التقني ]


منقول بتصرف عن الوطن نيوز ، بقلم أحمد صلاح.

Matrix219

• هذا الحساب هو للتدوبن العام, فلقد قمنا بتضمين العديد من التدوينات من الأرشيف بدون ذكر إسم المدون ولقد اضطررنا لذلك نظرآ لتحديثات في قاعدة البيانات.
• قام بالمشاركة في التدوين العديد من مدونين ماتريكس ومنهم:
• أبو يوسف المصري • أحمد هارون • يونس المغربي • وليد محمد • عمرو اسماعيل • عمرو المحمدي

تعليقان 2

انقر هنا لإضافة تعليق

اترك رد

  • اولا شكرا جزيلا على الموضوع الشيق و الغريب عنا
    اود ان تتكرم و تحدثنا عن الطبقة البينية و كيف الوصول اليها للبحث فيها و محاولة الاستفادة منها
    و لكم جزيل الشكر و الامتنان